مقالات من بحث "الكتاب وأهل الكتاب"
د.محمد مصطفى جمال
علاقة العقيدة القبطيه بالأرثوذكسية وتاريخ مصر
هناك خلط في فهم البعض على دلالة كلمة الأرثوذكس التي قد تفهم على أنها الأقباط والعقيدة القبطية وهذا ليس صحيح. الواقع أن القبطية انشقت عن وتصادمت مع وتم اضطهادها من الأرثوذكس أصحاب العقيدة المسيحية السائدة في العالم وقتها.
فقد حدث خلاف في منتصف القرن الخامس بعد ما استقرت الأرثوذكسية (مجمع نيقية - 325 م) علي أن المسيح بشر وإله , هذه المرة الخلاف كان حول قضية هل المسيح ذو طبيعتان إله و بشر أم هو ذو طبيعة واحدة بمعنى أنه إله وليس له بشرية منفصلة وعرف الأخير بمذهب أو عقيدة الموحدون لطبيعة المسيح (كإله). وكان الأقباط يؤمنون بهذه العقيدة. وعقد مجمع خلقودينية 451 ميلادية وقرر أن الأيمان بالطبيعة الواحدة يعتبر هرطقة (عقيدة خارجة عن الأرثوذكسية) وتم خلع بطريرك الإسكندرية ديوسقوروس مؤيد الموحدين لطبيعة المسيح ونفيه من مصر. وعين بروتريس بطريرك بدلاً منه على مقعد كنيسة الإسكندرية الأرثوذكسية (المقعد التاريخي التقليدي). ومن ذلك الوقت أصبح الأقباط أقلية مضطهدة وأضطر زعمائها للهروب بعيداً عن الإسكندرية إلى أقاصي الصعيد وفي الصحراء حيث الأديرة ولم يتمكن الأقباط من أن يكون لهم كيان مستقل إلا بعد أن تحررت مصر بالفتح الإسلامي في القرن السابع. بعد ذلك أقام الأقباط في الإسكندرية ما يعرف بكرسي الكنيسة المرقسية القبطية ولقبوها بالأرثوذكسية - من تلقاء أنفسهم – للالتفاف والتغطية على ونفي صفة الهرطقة عنهم وهي المقررة عليهم كصفة بمجمع خلقودينية الكنسي العالمي (451 م).